الملف نت 3-2-1431هـ / 18-1-2010م
يعد استمرار الانتفاضة اول واهم ابرز مظاهر مسار انهيار النظام الايراني، وبخاصة اتساعها وامتدادها الى كل المدن والقرى الايرانية ومشاركة الطلبة والشباب فيها بقوة وكذلك المرأة فضلاً على النخب المثقفة، ويعد لجوء النظام الى البطش وتصعيد الاعتقالات والاعدامات والاغتيالات هو المظهر الثاني فيما يعد احدث سلوك وهو هروب الدبلوماسيين الايرانيين وبحثهم عن اللجوء الى الدول الغربية وكذلك الاساتذة والعلماء وبخاصة اساتذة الفيزياء النووية، حيث جرى اغتيال احدهم قبل ايام وتسربت معلومات تؤكد انه كان يخطط للهرب من ايران واللجوء الى دولة اوربية.
اخر مظهر من مظاهر مسار الانهيار الحتمي المقبل بتسارع وتعجيل متسارع فقد بدت (الجمهورية الاسلامية الايرانية) خلال الاشهر السبعة الماضية وتحديدًا منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية العارمة في منتصف يونيو الماضي ردًا على الانتخابات الرئاسية التي وصفوها "بالمزورة", في أسوأ حالاتها منذ قيام الثورة قبل ثلاثين سنة في العام 1979 اذ توالت خسائرها على الجبهات الثلاث التي فتحتها وهي الجبهات النووية والشرق أوسطية والداخلية, مع وصول المجتمع الدولي في أواخر هذا الشهر الى نهاية المهلة التي حددها لها لوقف تخصيب اليورانيوم في أراضيها ونقل مخزونها من اليورانيوم الى روسيا وفرنسا والا فإنها ستواجه عقوبات غير مسبوقة هذه المرة اقلها وقف تصدير مادة البنزين اليها ومنع سفر قادة نظامها الى الخارج ووقف مدها من الشركات العالمية بمعدات متطورة ذات استخدام مزدوج, وشل اسطولها التجاري الجوي بمنع طائراتها من الهبوط في مطارات العالم, الى جانب عقوبات اخرى كتجميد ارصدة قادة نظامها في المصارف العالمية.
وكان تدخلها في شؤون البلدان العربية بواسطة أحصنة طرواداتها في العراق واليمن وفلسطين ولبنان انحسر بشكل واضح بعدما كان كتل ضدها العالم العربي بأسره, فتراجع زخمها في حرب غزة الاسرائيلية بانهاك حليفتها "حركة حماس" وتطويقها وعزلها, كما كان تراجعها في لبنان في حرب 2006 حيث خسرت مواطئ اقدامها المتقدمة في جنوبه على الحدود العبرية.
وكانت خسارة النظام الايراني في اليمن بعد دخول المملكة العربية السعودية على خط القتال الحوثي... "القاعدي" الدائر فيه ضد صنعاء والاراضي السعودية, حيث فشلت أولى محاولات تدخله المباشر والخطير في قلب منطقة الخليج, وانحسار نفوذه منذ تدخله في العراق ومحاولته قلب المعادلة الداخلية باتجاه تقسيم البلاد الذي جرت مقاومته واحباطه دوليًا وعربيًا ومحليًا بشكل حاسم - خسارة عنيفة جدًا لم يكن يتوقعها بهذه السرعة وهذا الاذلال. كذلك الخسائر الايرانية المتوقعة في العراق بعد ابراز نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة والتي لن تختلف عن نتائج انتخابات المحافظات التي رزئ بها النظام الايراني وعملاؤه الا ان ما قصم ظهر النظام فعلاً, هي الانتفاضة الشعبية الداخلية التي مازالت مستمرة بحيوية وتصميم منذ سبعة اشهر وحولت ايران الى بؤرة لصراع لا ينتهي, ما حمل بعض ساسة العالم على القول ان نظام نجاد - خامنئي "باتت ايامه معدودة" بعدما اعلنت الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ وصول باراك اوباما الى الحكم "انها وضعت خططاً عسكرية بديلة عن خططها الديبلوماسية لحل المشكلة النووية الايرانية بينها ضرب المنشآت الذرية الايرانية "وبرنامجها الصاروخي الاكثر تقدمًا في الشرق الاوسط".
وتطورت تداعيات هذا الانهيار الايراني المتسارع ليشمل الجسم الديبلوماسي للنظام الذي بدأ يتفكك كما حدث للجسم الديبلوماسي العراقي في اواخر ايام صدام حسين, حيث اكدت انباء اعلامية هذا الاسبوع ان خمسة ديبلوماسيين ايرانيين لجأوا الى دول غربية بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا والنرويج بعد ما كان 27 ديبلوماسيًا اخر سبقوهم الى اللجوء خلال الاشهر الاخيرة احتجاجًا على "قمع المعارضة الداخلية بهذا الشكل الدموي غير المبرر".
وأماطت مصادر ديبلوماسية في العاصمة البلجيكية بروكسل اللثام عن أن "رؤوساء كبيرة في النظام وخصوصا في البرلمان الايراني تفاوض مسؤولين غربيين حول امكانية لجوئها اليها لأنها لا تشارك جماعات خامنئي في وسائلها القمعية المتبعة للقضاء على ثورة الاصلاحيين, وخصوصا على عمليات الاعدام والاغتيال التي تصاعدت قبل اسبوعين اثر التظاهرات الضخمة لمناسبة عاشوراء, والتي صدرت على اثرها اوامر باعدام "اعداء الثورة المتعاملين مع أميركا وبريطانيا واسرائيل لقلب الحكم في طهران".
هذه ابرز مظاهر مسار الانهيار اما المظاهر الاخرى فحدث ولا حرج وفيها تفاصيل لا يمكن ان يستوعبها مقال صحفي مهما كان مفتوحًا، لكن لك ان تتخيل كل شيء فسيكون ما تتخيله واقعيًا وليس خيالا ذلك ان بلاد ايران تحت حكم الملالي هي بلاد الاعاجيب وما يسمح به الخيال مهما كان جامحًا، الا ان تعود الايام الى سابق عهدها ويعود خامنئي وهالته المقدسة! الى ما قبل يوم 12 يونيو من العام الماضي، فذلك هو المستحيل والحلم الذي لن يدركه خامنئي ثانية في ايران ونحن وانتم على موعد الى يوم 12 يونيو المقبل من هذا العام حيث نهيئ انفسنا لرؤية المشهد الاكثر اثارة مشهد السقوط الاخير للنظام والذي سوف لن يكون اكثر من تداعي كوخ قصب بالٍ في برية هبت بها عاصفة.
Karab86@yahoo.com